الشيخ محمد تقي التستري
459
قاموس الرجال
وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً » « 1 » فالكتاب هو النبوّة ، والحكمة هي السنّة ، والملك هو الخلافة ؛ فنحن آل إبراهيم ، والملك جار فينا إلى يوم القيامة . وأمّا دعواك على حجّتنا أنّها مشتبهة : فليس كذلك ، حجّتنا أضوأ من الشمس وأنور من القمر ، كتاب اللّه معنا وسنّة نبيّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فينا ، وإنّك لتعلم ذلك ، ولكن شيء « 2 » عطفك وصعّرك ، قتلنا أخاك وجدّك وخالك وعمّك ؛ فلا تبك على أعظم حائلة وأرواح في النار هالكة ، ولا تغضبوا لدماء أراقها الشرك وأحلّها الكفر ووضعها الدين . وأمّا ترك تقديم الناس لنا في ما خلا وعدو لهم عن الإجماع علينا : فما حرموا منّا أعظم ممّا حرمنا منهم ، وكلّ أمر إذا حصل حاصله ثبت حقّه وزال باطله . وأمّا افتخارك بالملك الزائل الّذي توصّلت إليه بالمحال الباطل : فقد ملك فرعون قبلك ، فأهلكه اللّه - إلى أن قال - . وأمّا قولك : « إنّا لو ملكنا كان ملكنا أهلك للناس من ريح عاد وصاعقة ثمود » فقول اللّه تعالى يكذّبك في ذلك ، قال عزّ وجلّ : « وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ » « 3 » فنحن أهل بيته الأدنون [ ورحمة اللّه تعالى بنا خلقه كرحمته بنبيّه خلقه ] « 4 » وظاهر العذاب بتملّكك رقاب المسلمين ظاهرا « 5 » للعيان ، وسيكون من بعدك تملّك ولدك وولد أبيك أهلك للخلق من الريح العقيم ، ثمّ ينتقم اللّه لأوليائه وتكون العاقبة للمتّقين « 6 » .
--> ( 1 ) النساء : 54 . ( 2 ) في المصدر : ثنى ، وهذا هو الصحيح بملاحظة قوله تعالى : ثانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ . ( 3 ) الأنبياء : 107 . ( 4 ) ما بين المعقوفتين موجود في المصدر مع تفاوت ، وساقط في البحار : 44 / 118 . ( 5 ) كذا ، وفي المصدر والبحار : ظاهر . ( 6 ) أمالي المفيد : 15 .